القاضي عبد الجبار الهمذاني

260

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فلا يمتنع أن لا يقع مراده ، وان كان مخلى بينه وبينه ، كما قلناه في الواقف بين الجنة والنار ، العالم بما فيهما من « 1 » أنه لو اضطر إلى إرادة دخول النار وكراهة دخول « 2 » الجنة لكان لا يقع منه الا ما يعلم « 3 » كونه نفعا له « 3 » دون ما أراده . وقد ينتفى مراده لأنه يبدو له في فعله ، لكن ذلك انما يصح فيما تقدم ارادته له من الأفعال دون القصد الّذي يقارن المراد . فإذا صحّ ما قلناه ، فلو لم يقع مراده تعالى « 4 » من مقدوره لأوجب بعض ما ذكرناه من الوجوه وهو الضعف ، أو أن لا يكون عالما ، أو الحاجة إلى آلة ، أو كون غيره مانعا له وأقدر منه ؛ وكل ذلك يقتضي فيه ما قد علمنا استحالته عليه . فيجب القضاء / بأن ما يريده من مقدوره يجب أن لا يقع ، لأنه لو لم يقع ، لأوجب فيه ما يستحيل عليه . ولا يمكن أن يقال فيه انه في حكم المريد منا ، إذا حصل مضطرا إلى الإرادة ، وأنّ انتفاء مراده لا يوجب فيه ما ذكرناه ، لأن الدلالة قد دلت على أنه في حكم المريد منا ، إذا كان مخلى بينه وبين الإرادة والمراد ، على ما قد « 5 » دللنا عليه من قبل . وقد بينا أنه لا يصح أن يريد مقدوره قبل وقته ، لأن ذلك يوجب كونه على صفة نقص . فليس يصح أن يقال إنه انما لم يقع مراده لبداء ، لأن « 6 » البداء قد ثبت استحالته عليه سبحانه « 7 » . فالقول بذلك لا يصح على وجه .

--> ( 1 ) من : ساقطة من ط ( 2 ) دخول : ساقطة من ط ( 3 ) كونه نفعا له : أنه ينفعه ط ( 4 ) تعالى : عز وجل ط ( 5 ) قد : ساقطة من ط ( 6 ) لأن : على أن ط ( 7 ) سبحانه : ساقطة من ط